Approx. 5 min read
أكاديميةMonday, September 28, 2026
اللاعب لا يُصنع في يوم المباراة
ا
الكابتن احمد يونس
Author at Al-Qadisiyah Community
إعلان
# اللاعب لا يُصنع في يوم المباراة
في كرة القدم، من السهل أن نحكم على اللاعب من خلال مباراة واحدة.
تمريرة خاطئة، فنقول إنه لم يكن جيداً.
هدف جميل، فنقول إنه لاعب مميز.
مراوغة ناجحة، فنبدأ بالحديث عن موهبته.
لكن الحقيقة أن المباراة لا تُظهر كل شيء.
المباراة هي لحظة من رحلة طويلة، أما اللاعب الحقيقي فيُصنع خلال مئات الساعات التي يقضيها في التدريب، وفي المواقف التي يواجهها، والأخطاء التي يرتكبها، والقرارات التي يتعلم اتخاذها، والانضباط الذي يلتزم به عندما لا يكون هناك جمهور أو كاميرات.
في القادسية، نؤمن أن تطوير اللاعب لا يبدأ يوم المباراة ولا ينتهي بانطلاق صافرة الحكم.
## التدريب هو المكان الذي يبدأ فيه كل شيء
المباراة تكشف مستوى اللاعب، لكن التدريب هو المكان الذي يتشكل فيه هذا المستوى.
في كل حصة تدريبية هناك فرصة لتطوير شيء جديد:
تحسين اللمسة الأولى.
رفع جودة التمرير.
التعامل مع الضغط.
التحرك بدون كرة.
فهم المساحات.
اتخاذ القرار بشكل أسرع.
وتطوير القدرة على اللعب ضمن منظومة الفريق.
ولهذا، فإن اللاعب الذي يأتي إلى التدريب بعقلية "أريد أن ألعب فقط" يختلف تماماً عن اللاعب الذي يأتي وهو يسأل نفسه:
**ماذا أستطيع أن أتعلم اليوم؟**
هذا السؤال البسيط قد يكون أحد أهم الفروقات بين لاعب يتوقف تطوره، ولاعب يستمر في التقدم.
## لا نقيس اللاعب من خلال هدفه فقط
قد يسجل المهاجم هدفين في مباراة، لكنه لم يتحرك بالشكل الصحيح، ولم يضغط، ولم يساعد زملاءه.
وقد لا يسجل مهاجم آخر أي هدف، لكنه يفتح المساحات، ويضغط على المدافعين، ويصنع فرصاً لزملائه، ويتحرك باستمرار.
فمن منهما قدم مباراة أفضل؟
الإجابة ليست دائماً في لوحة النتائج.
كرة القدم لعبة جماعية، ولذلك تقييم اللاعب يجب أن يكون أوسع من عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة.
ننظر إلى طريقة تفكيره، وقراراته، وتحركاته، واستجابته لتعليمات المدرب، وقدرته على التعلم من أخطائه، وكذلك شخصيته داخل الفريق.
## اللاعب يتطور على مراحل
لا يمكن أن نطلب من لاعب صغير أن يمتلك كل صفات لاعب محترف.
كل عمر له احتياجاته، وكل مرحلة من مراحل التطور لها أهدافها.
في المراحل العمرية الصغيرة، نحتاج إلى بناء علاقة صحيحة مع الكرة، وتطوير المهارات الأساسية، وتشجيع اللاعب على الاستكشاف واتخاذ القرار.
ومع تقدم اللاعب في العمر، يبدأ الجانب التكتيكي بالارتفاع، ويصبح فهم المساحات والأدوار والمواقف المختلفة داخل المباراة أكثر أهمية.
ثم يأتي الجانب البدني والذهني بشكل أكثر تخصصاً كلما اقترب اللاعب من مستويات المنافسة الأعلى.
لذلك، فإن تطوير اللاعب ليس سباقاً للوصول إلى النتيجة بأسرع وقت.
إنه عملية طويلة تحتاج إلى الصبر.
## الخطأ ليس عدواً
من أكثر الأخطاء التي يمكن أن نقع فيها مع اللاعبين الصغار أن نجعلهم يخافون من الخطأ.
اللاعب الذي يخاف من فقدان الكرة لن يحاول المراوغة.
واللاعب الذي يخاف من التمرير للأمام سيختار دائماً الحل الأسهل.
واللاعب الذي يخاف من ارتكاب الخطأ لن يتعلم اتخاذ القرار.
نحن لا نريد لاعباً يخاف من الخطأ.
نريد لاعباً يفهم الخطأ.
هناك فرق كبير بين الاثنين.
الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، لكن الأهم هو أن يعرف اللاعب لماذا أخطأ، وماذا يجب أن يفعل بشكل مختلف في المرة القادمة.
**الخطأ الأول قد يكون درساً، لكن تكرار الخطأ دون محاولة التعلم منه هو ما يجب أن نعمل على تغييره.**
## اللاعب لا يتطور داخل الملعب فقط
كرة القدم الحديثة لا تتطلب لاعباً جيداً خلال التسعين دقيقة فقط.
اللاعب يحتاج إلى أن يفهم أن حياته خارج الملعب تؤثر بشكل مباشر على مستواه داخله.
النوم.
الغذاء.
الاستشفاء.
الالتزام بالمواعيد.
الحضور المنتظم للتدريب.
الاهتمام بالجسم.
احترام المدرب والزملاء.
كل هذه التفاصيل تبدو صغيرة، لكنها مع مرور الوقت تصنع فارقاً كبيراً.
قد لا ترى أثرها في يوم واحد، لكنك سترى الفرق بعد سنة.
وهنا تحديداً يظهر معنى الانضباط.
## نريد لاعباً يتعلم كيف يفكر
هدفنا ليس أن نعطي اللاعب مجموعة من التعليمات ليكررها دون تفكير.
نريد اللاعب أن يفهم اللعبة.
لماذا تحركت إلى هذه المساحة؟
لماذا مررت الكرة إلى هذا اللاعب؟
لماذا كان يجب أن تضغط في هذه اللحظة؟
لماذا كان من الأفضل أن تحتفظ بالكرة؟
كلما فهم اللاعب سبب القرار، أصبح قادراً على اتخاذ قرارات أفضل بنفسه.
وهذا هو الفرق بين لاعب ينفذ التعليمات ولاعب يفهم كرة القدم.
## المباراة ليست النهاية
عندما تنتهي المباراة، لا ينتهي عملنا.
إذا فاز الفريق، نسأل:
**ماذا فعلنا بشكل جيد؟ وكيف يمكن أن نكرر ذلك؟**
وإذا خسر الفريق، نسأل:
**ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وماذا يجب أن نغير؟**
في الحالتين هناك شيء يمكن تعلمه.
فالانتصار ليس ضماناً بأن كل شيء كان صحيحاً، والخسارة ليست دليلاً على أن كل شيء كان خاطئاً.
المهم هو أن نحلل، ونتعلم، ثم نعود إلى التدريب.
## ما الذي نريد أن نصنعه في القادسية؟
في القادسية، الهدف ليس فقط أن نخرج فريقاً يفوز بالمباريات.
نريد أن نساهم في صناعة لاعبين قادرين على الاستمرار والتطور.
لاعب يمتلك أساساً فنياً جيداً.
لاعب يفهم اللعبة.
لاعب يستطيع اتخاذ القرار.
لاعب يعرف كيف يعمل مع زملائه.
لاعب يحترم المنافس.
لاعب يتحمل المسؤولية.
لاعب يستطيع التعامل مع الفوز والخسارة.
وقبل كل ذلك، لاعب يعرف أن التطور لا يحدث بين ليلة وضحاها.
## في النهاية
قد يرى الجمهور اللاعب لمدة تسعين دقيقة.
لكن المدرب يرى رحلة أطول بكثير.
يرى الحضور إلى التدريب.
يرى المحاولات.
يرى الأخطاء.
يرى التحسن.
يرى التراجع.
يرى رد فعل اللاعب عندما لا يشارك.
ويرى كيف يتصرف عندما ينجح.
وهذه التفاصيل هي التي تصنع اللاعب.
**اللاعب لا يُصنع في يوم المباراة.**
يُصنع في كل حصة تدريبية، وفي كل قرار، وفي كل خطأ، وفي كل مرة يختار فيها أن يعود ويحاول من جديد.
وفي القادسية، نؤمن أن مهمتنا ليست فقط أن نبحث عن اللاعب الجاهز.
بل أن نساعد اللاعب على أن يصبح أفضل مما كان عليه بالأمس.
إعلان
Have a sporting opinion or analysis?
Al-Qadisiyah articles platform is open to all fans and analysts. Share your insights today.
