العودة لقائمة المقالات
قراءة في حدود 6 دقائق
مجتمعالاثنين، ٢٨ أيلول ٢٠٢٦

الخطأ جزء من التدريب… لكن تكراره ليس كذلك | نادي القادسية

ا

الكابتن احمد يونس

كاتب في مجتمع نادي القادسية

إعلان
# الخطأ جزء من التدريب… لكن تكراره ليس كذلك في كرة القدم، لا يوجد لاعب لا يخطئ. حتى أفضل اللاعبين في العالم يخطئون في التمرير، ويفقدون الكرة، ويتخذون قرارات غير صحيحة، ويخسرون المواجهات. الفرق الحقيقي ليس في وجود الخطأ. الفرق في **ما يحدث بعد الخطأ**. هل يتوقف اللاعب؟ هل يخاف من المحاولة مرة أخرى؟ هل يلوم زميله؟ أم يحاول أن يفهم ما حدث ويصححه؟ في القادسية، نؤمن أن التدريب ليس المكان الذي نبحث فيه عن اللاعب الذي لا يخطئ، بل المكان الذي نساعد فيه اللاعب على أن **يتعلم كيف يتعامل مع أخطائه**. ## لماذا يخاف بعض اللاعبين من الخطأ؟ اللاعب الصغير قد يشعر أن الخطأ يعني أنه لاعب سيئ. تمريرة خاطئة، فيبدأ بالتردد. فقدان الكرة، فيتوقف عن طلبها. مراوغة فاشلة، فيقرر ألا يحاول مرة أخرى. ومع الوقت، يصبح اللاعب أكثر اهتماماً بعدم ارتكاب الخطأ من اهتمامه باتخاذ القرار الصحيح. وهنا تبدأ المشكلة. لأن كرة القدم تحتاج إلى لاعب قادر على اتخاذ القرار، وليس لاعباً يحاول دائماً اختيار الحل الذي يضمن عدم تعرضه للانتقاد. ## إذا لم تخاطر… لن تتطور لن يتعلم اللاعب المراوغة إذا لم يسمح لنفسه بالمحاولة. ولن يتعلم التمرير للأمام إذا كان يخاف من فقدان الكرة. ولن يتعلم اتخاذ القرار تحت الضغط إذا كان يختار دائماً الحل الأسهل. التطور يحتاج إلى المحاولة. والمحاولة تعني أن هناك احتمالاً للفشل. لذلك، لا يجب أن يكون هدف التدريب: **كيف نمنع اللاعب من الخطأ؟** بل: **كيف نجعل اللاعب يتعلم من الخطأ بشكل أسرع؟** ## ليس كل خطأ سيئاً هناك فرق بين الخطأ الناتج عن محاولة صحيحة، والخطأ الناتج عن عدم التركيز. تخيل لاعباً حاول تمرير الكرة بين خطين لأنه رأى فرصة للتقدم. قد ينجح. وقد يفشل. لكن القرار نفسه يمكن أن يكون صحيحاً حتى لو لم تنجح التنفيذ. وفي المقابل، لاعب يفقد الكرة لأنه لم ينظر حوله قبل الاستلام. هنا لدينا مشكلة مختلفة. لذلك لا يكفي أن نقول: **"أخطأت."** يجب أن نسأل: **لماذا أخطأت؟** ## ماذا حدث قبل الخطأ؟ أحياناً نرى آخر لقطة فقط. اللاعب فقد الكرة. لكن ماذا حدث قبل ذلك؟ هل كان لديه خيار آخر؟ هل كان تحت ضغط؟ هل لم يرَ المدافع؟ هل كان هناك لاعب متاح للتمرير؟ هل كان يجب أن يستلم بطريقة مختلفة؟ تحليل الخطأ بهذه الطريقة يجعل اللاعب يتعلم. أما مجرد الصراخ عليه، فقد يجعله يعرف أنه أخطأ، لكنه لا يجعله يعرف **كيف يمنع الخطأ في المرة القادمة**. ## المدرب لا يصحح فقط… بل يشرح التصحيح جزء أساسي من عمل المدرب. لكن هناك فرق بين: **"لا تفعل ذلك!"** وبين: **"لماذا اخترت هذا القرار؟ ماذا رأيت؟ وما الخيار الآخر الذي كان متاحاً؟"** السؤال يجعل اللاعب يفكر. وعندما يبدأ اللاعب بالتفكير، يصبح قادراً على تصحيح نفسه في المستقبل. وهذا هو الهدف. أن يصل اللاعب إلى مرحلة يرى فيها المشكلة قبل أن يحتاج المدرب إلى إخباره بها. ## بعد الخطأ مباشرة هناك قاعدة مهمة: **لا تسمح للخطأ الأول أن يتحول إلى خطأ ثانٍ.** إذا فقد اللاعب الكرة، يجب ألا يقف ويتابع ما يحدث. عليه أن يتصرف. ضغط. عودة. تغطية. محاولة لاستعادة الكرة. حتى لو لم يستطع استعادتها، فإن رد فعله مهم. لأن المباراة لا تتوقف حتى يحزن اللاعب على خطئه. اللعبة تستمر. ## الخطأ في التدريب مختلف عن الخطأ في المباراة التدريب هو المكان الذي يجب أن تكون فيه مساحة للتجربة. يمكن للمدرب أن يضع اللاعب في مواقف صعبة. أن يطلب منه اللعب تحت ضغط. أن يجرب مركزاً مختلفاً. أن يجرب حلاً جديداً. وقد يفشل. وهذا طبيعي. لأن الهدف من التدريب ليس فقط الاستعداد للمباراة، بل **بناء القدرات التي يحتاجها اللاعب في المباراة**. إذا لم نسمح له بالتجربة في التدريب، فمتى سيتعلم؟ ## لكن تكرار الخطأ دون تعلم مشكلة قبول الخطأ لا يعني قبول الإهمال. إذا أخطأ اللاعب مرة لأنه لم يرَ المساحة، ثم تم شرح الأمر له، فعليه أن يحاول تصحيح ذلك. إذا تكرر الأمر مرة أخرى، نعيد الشرح. لكن إذا أصبح الخطأ يتكرر دون أي محاولة للتغيير، فهنا نحتاج إلى التوقف. لأن المشكلة لم تعد في الخطأ نفسه. المشكلة أصبحت في **عدم الاستجابة للتعلم**. ## اللاعب القوي ذهنياً اللاعب القوي ليس اللاعب الذي لا يخطئ. بل اللاعب الذي يستطيع أن يخطئ ثم يعود إلى المباراة. يفقد الكرة، ثم يطلبها مرة أخرى. يخسر مواجهة، ثم يدخل المواجهة التالية. يفشل في تسديدة، ثم يبحث عن الفرصة التالية. لا يسمح للّقطة السابقة بأن تتحكم في اللقطة القادمة. هذه القدرة مهمة جداً في كرة القدم. لأن المباراة لا تعطيك وقتاً طويلاً للتفكير في الماضي. ## لا نريد لاعباً خائفاً إذا دخل اللاعب الملعب وهو يفكر: "لا أخطئ." فهو لن يلعب بحرية. لكن إذا دخل وهو يفكر: "سأتخذ القرار الصحيح، وإذا أخطأت سأحاول تصحيحه." فهو أكثر استعداداً للعب. نريد لاعباً يتحمل المسؤولية. يطلب الكرة. يحاول. يفكر. ويتعلم. ## دور الأسرة مهم أيضاً اللاعب لا يتلقى الرسائل من المدرب فقط. أحياناً يعود إلى المنزل بعد مباراة ويكون أكثر ما يسمعه: "لماذا أضعت الفرصة؟" "لماذا لم تمرر؟" "لماذا لم تسجل؟" مع الوقت، قد يبدأ الطفل بربط كرة القدم بالخوف من الخطأ. السؤال الأفضل بعد المباراة قد يكون: **ماذا تعلمت اليوم؟** أو: **ما الشيء الذي تريد أن تطوره في التدريب القادم؟** هذه الأسئلة تساعد اللاعب على النظر إلى كرة القدم باعتبارها رحلة تعلم، وليس اختباراً مستمراً لإثبات نفسه. ## في القادسية نريد بيئة تدريبية تسمح للاعب أن يتعلم. بيئة فيها انضباط، وفيها مسؤولية، لكن فيها أيضاً مساحة للتجربة. لن نقول للاعب إن الخطأ غير مهم. بل سنقول له: **خطؤك مهم، لأنه يخبرنا بما يجب أن نعمل عليه.** إذا أخطأت، تعلم. إذا كررت الخطأ، صحح. إذا فشلت، حاول مرة أخرى. وإذا نجحت، لا تتوقف عن التطور. ## في النهاية كرة القدم ليست لعبة مثالية. لا يوجد تمرير صحيح دائماً. ولا قرار صحيح دائماً. ولا مباراة بلا أخطاء. لكن هناك فرق بين لاعب يرتكب الخطأ ويكمل اللعب، ولاعب يسمح للخطأ بأن يوقفه. لذلك، لا نخاف من الخطأ. **نخاف من أن يحدث الخطأ ولا نتعلم منه.** فالخطأ الأول قد يكون جزءاً من التدريب. والخطأ الثاني قد يكون فرصة أخرى للتصحيح. لكن تكرار الخطأ دون محاولة للتغيير هو ما يجب أن نتوقف عنده. **لا نريد لاعباً لا يخطئ. نريد لاعباً يتعلم بسرعة عندما يخطئ.**
إعلان
نُشر بتاريخ: الاثنين، ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
شارك هذا المقال مع أصدقائك ومحبي الرياضة:

هل لديك رأي أو تحليل رياضي؟

منصة مقالات نادي القادسية مفتوحة لجميع الجماهير والمحللين والمدربين. شارك مقالك ليقرأه الآلاف.

اكتب مقالك الآن